التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السعودية: هلعٌ خوفًا من فقدان الطعام


السعودية هي الجنة بالنسبة للصائمين شهر رمضان. يحل عليها ضيفاً خفيفاً لا يقف في طريقه حرٌّ لاهب ولا ساعات نهارٍ طويلة. تنقلب الحياة فيها فيصبح أذان الفجر إشعاراً لنومةٍ هنيئة قد تطول حتّى الظهر. حركة الناس تنشط ليلاً لتعمّ الشوارع والأسواق زحمة سيارات وبشر. يُمنع في السعودية بتاتاً المجاهرة بالإفطار حتّى على غير المسلمين من الأجانب، جريمةٌ قد تعرّض مرتكبها لعقوبة تصل لحد الطرد من البلاد. تنحصر الزينة الرمضانية على المحال التجارية و"المولات"، أمّا الشوارع فتبدو عادية رغم لا اعتيادية الزمن في رمضان، إذ انّ المملكة التي تتبع المذهب الوهابي ترى في الزينة بدعة لا تجوّزها شريعتها. الإفطار السعودي لا يتمّ دفعةً واحدة. يعمد الصائم إلى اتّباع طقس يُعرف بـ"فكوك الريق" وهو الإفطار فور سماع أذان المغرب على حبة تمر وكوب من اللبن، ومن ثمّ التوجه للصلاة، حيث تبدأ بعدها مراسم الإفطار التي عادةً ما تجمع على المائدة
وجبات خفيفة من حساءٍ وفطائر السمبوسك التي يشتد الطلب على عجينتها طوال الشهر الفضيل. ولا ننسى عصير "الفيمتو"، وهو شراب السعوديين المفضّل في شهر رمضان، عصيرٌ يشبه الجلاَّب في اللون لكن يخالفه في الطعم، ويحتل مرتبة أولى على القائمة الشرائية الرمضانية حيث تعمد معظم العائلات السعودية إلى تموينه في بيوتها مع مطلع الشهر.
غير أنّ السحور يعدّ الوجبة الأساسية للسعوديين للاستقواء على الصيام. فبعد أداء صلاة التراويح والعبادات والقيام بالزيارات العائلية، يبدأ السحور الذي يتضمن وجبات دسمة من اللحم والسمك إلى جانب طبق الأرز أو الكبسة، والخبز الذي لا تخلو منه مائدة سعودية.
يصيب السعوديين نوعٌ من الهلع مع بداية كلّ رمضان، فالبلد الذي يعدّ فيه الطعام من أكثر الصناعات الرائجة، يجد نفسه أمام ضغطٍ هائل تفرضه معادلة العائلة السعودية الموسعة، وتهيمن عليه ثقافة شراء ترى في التموين العشوائي مفهوماً أساسياً من مفاهيم الشهر الفضيل، يمكّنهم من العبور بعدها إلى بر الأمان. تموين يصل لحدّ الشره، حيث تشير الدراسات بأنّ معدل الاستهلاك لدى السعوديين قد بلغ 15 مليار ريال سعودي مع بداية الشهر، وهو مبلغ سيتضاعف ليصل إلى حدّ الثلاثين مليار ريال مع نهاية الموسم الرمضاني. فالإنفاق الذي يرتفع إلى نسبة ال50ـ في المئة مقارنة مع باقي الشهور لدى السعوديين يعزّزه مفهوم الكرم الرمضاني الذي يدفع المستهلكين إلى شراء كميات كبيرة من سلعٍ يستهلكون منها ما يكفي حاجتهم والباقي تحضنه سلال القمامة.
ورغم كلّ الحملات التي تنطلق مع بداية كلّ رمضان في المملكة، ورغم كلّ الدعوات الدينية والاجتماعية الهادفة إلى التوعية من خطر الإسراف في الصرف على الأطعمة واستهلاكها، لا يلبث الأمر أن يُعاد في كلّ عام. فالناس الذين ترسخت في عقولهم صورة الشهر كمهرجانٍ للأكل والشرب لم يعد يعنيهم المعنى الأسمى للصوم باعتباره فسحة لاختبار جوع الفقراء، أو لتطويع النفس على الإمساك عن المتع.
تقيم الدولة والجمعيات الدينية إفطارات عامة في خيم رمضانية تتوزع على المناطق، وتستقطب هذه الإفطارات الجاليات الأجنبية من التابعيات الشرق آسيوية، وهي تستمر يومياً على طول الشهر. كما يتم توزيع وجبات الإفطار الخفيفة عند تقاطع الطرق وإشارات السير على المارين الذين أدركهم الإفطار ولم يصلوا إلى مكان إقامتهم بعد. ما بين زحمة رمضان وزحمة العيد، يقضي السعوديون أيامهم، حكومة وشعبا. وللتخفيف من عبء شهر رمضان، تتقلّص ساعات العمل الحكومي وحتّى دوامات الشركات الخاصّة التي تراعي صيام المسلمين. تُطلق الحكومة السعودية حملات تبرع في كلّ عام من رمضان لمصلحة دولة منكوبة، وقد خصصت هذا العام لنصرة الشعب السوري بعدما كانت لنصرة الشعب الصومالي في العام المنصرم.
* كاتبة لبنانية مقيمة في السعودية
المصدر: 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أزمة المياه تهدّد الشرق الأوسط.. والعراق على الخط الأحمر

خالد سليمان  يشير مدير المعهد العلمي للبيئة في جامعة جنيف مارتن بينيستون إلى ذوبان شبه كلي لثلوج جبال الألب نهاية القرن الحالي، حيث لا يبقى سوى القليل منه في الأعالي. يعود سبب ذوبان هذه الثلوج التي تغذي أنهار (راين، دانوب، بو، رون) ويعتمدها ١٦٠ مليون نسمة في غالبية أنحاء أوروبا للزراعة والنقل والطاقة والغذاء، إلى التغيير المناخي وارتفاع درجات حرارة الأرض، ناهيك عن الازدياد السكاني حيث تشير الإحصائيات المتوقعة إلى وصول نسبة سكان المعمورة إلى ١٠ ملايين نهاية هذا القرن.  كانت هذه الصورة بداية لمؤتمر دولي بعنوان “السلام الأزرق” حول دور المياه في السلام والتنمية المستدامة في الشرق الأوسط نظمه Stratigic Foresight Group وجامعة جنيف بالتعاون مع وكالة سويسرا للتنمة والتعاون الاسبوع الثاني من شهر أكتوبر ٢٠١٥. 

MIDDLE EAST Human Rights Watch outraged by video showing Syrian rebel commander Abu Sakkar cutting out government soldier's heart and eating it

By John Hall A graphic video has emerged of a Syrian rebel commander cutting the heart out of a  soldier’s chest and biting into it. Described by Human Rights Watch as “emblematic” of a civil war that has rapidly descended into sectarian hatred and revenge killings, the amateur footage was posted on the internet yesterday - sparking outrage among opposition figures, as well as supporters of President Bashar al-Assad. Human Rights Watch said the video shows Abu Sakkar – the prominent founder of rebel group Farouq Brigade, which originated in Homs. In the clip, Sakkar cuts into the chest of the dead soldier before ripping out his heart and liver and declaring: “I swear to God we will eat your hearts and your livers, you soldiers of Bashar the dog”. To off-screen cheers and chants of “Allahu akbar [God is Great]”, the man then bites into the heart. The Syrian conflict started with peaceful protests in March 2011, but when these were suppressed it gradually turned int...

نوري المالكي وجيشه وضباطه البعثيين, إليكم الأسماء

لا مانع ان ترتكب القوات التابعة لرئيس الوزراء نوري المالكي وتحت قيادة الضباط البعثيين (الأشاوس) مجازر في "دوزخورماتو" وغيرها من المناطق المستقطعة من كوردستان, إليكم أسماء ضباط الجيش العراقي في عهد الديكتاتور صدام حسين وقد أعادهم نوري المالكي إلى جيشه (الباسل) وسلمهم المناطق التي تسمى بالمتنازع عليها وهي في الحقيقة مستقطعة من كوردستان    الفريق الأول الركن عبود قنبر هاشم المالكي- -معاون رئيس أركان الجيش حاليا  الفريق الأول الركن موحان حافظ الفريجي(سابقا التكريتي)- مستشار أقدم وزارة الدفاع  الفريق الأول الركن طالب شغاتي مشاري الكناني- قائد جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الأول الركن احمد هاشم عودة – قائد عمليات ب