التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عن حفلة أردوغان المقامة على شرف العراق




خالد سليمان

ان نمت مقاطع فيديو مُسرّبة من حفلة عثمانية-ذكورية أقامها الرئيس التركي أردوغان على شرف رئيس الحكومة العراقية مصطفي الكاظمي عن شيء، فإنما تنم عن نقاط ضعف أظهرت العراق كنمر يتضور جوعاً في صالة السلطان. يبدو ان أردوغان درس حفلة العشاء والموسيقى بعناية فائقة، ولذلك طلب من الكاظمي تمديد زيارته لنهار أو ليلة اضافية. للوهلة الأولى، ما يلفت الانتباه في الحفل، هو ان أعضاء الوفد العراقي منهمكين بتناول العشاء بشكل يظهر عليهم جوع شديد. هل تقصد أردوغان تأخير العشاء وإظهار وفد عراقي رسمي يمثل الدولة من أعلى مستوياتها بهذا الشكل المهين؟

هل كان حفلة العشاء مدرجاً ضمن أجندة الزيارة، أو تم ارتجالها بناءً على رغبة أردوغان؟ انه سؤال قد يجيب عليه الصحفي مشرق عباس، لأنه رافق رئيس الوزراء في زيارته غير الناجحة، ولأنه صحفي ويفترض ان يدفعه الفضول الصحفي الى مصادر المعلومات عن دوافع حفلة عشاء، كانت ارتجالية أغلب الظن. في حالة وجود الدولة وسياسات خارجية وبروتوكولية "صحية" ان صحت العبارة، يتم تنظيم مثل هذه الحفلات الفنية بالاتفاق مع المؤسسات الفنية والفنانين وتُقدم أعمال فنية ابداعية ورصينة، لأن الهدف وراء ذلك هو التعرّف على أصالة وتطور فنون الموسيقى والغناء وهوية البلد الثقافية. ما حصل في حفلة أردوغان المقامة على "شرف العراق" كان ضد كل القيم الفنية والثقافية التي يمكن من خلالها بناء الشراكة والتعاون، ذاك ان الحفل الغنائي بدا وكأنه شكل من أشكال التسلية وحط من شأن الفنون العراقية. ونترك قيام الرئيس التُركي بتعديل قميص رئيس الوزراء العراقي جانباً.
كان من المفترض ان يتم تخصيص الوقت الكافي لبحث القضايا المتعلقة بالمياه، ولكن أردوغان أنهى كل شيء بتصريح مقتصب أشار فيه الى عدم وجود مشكلات بشأن المياه. ولكن أردغان لا يعترف حتى بتعريف الأنهار الدولية لنهري دجلة والفرات، وبإمكان الكاظمي استشارة سفير حكومته في أنقرة، حسن الجنابي، حول هذا الأمر. ولا أهمية للحديث عن اتفاق ثقافي مفترض بين البلدين، لأن الحفل كان تعبيراً دقيقاً عن هذا الجانب، أما الجانب الأمني، فحدث ولا حرج: كانت الطائرات التركية تقصف قرى إقليم كُردستان، حتى أثناء حفلة العشاء.
اقتصر وجود الإعلام ضمن الوفد العراقي على شخص مشرق عباس، وهو كان من المدافعين عن ساحات الإعتصام ولم يترك منصة إعلامية الا ودعى من خلالها الى التغيير والاصلاح والقضاء على الفساد. لكنه بدا في حفل أردوغان كشخص منسي في وسط الصالة يتناول عشاءه، إنما بنهم أقل من الآخرين. يا ترى ماذا يحمل مشرق في جعبته من المعلومات حول زيارة مصطفى الكاظمي الى تركيا؟ وماذا يقول للشباب الذين دفعهم للاحتجاج في ساحات المدن العراقية؟ ماذا يقول لذوي شهداء ساحات الاعتصام؟ ماذا عن تلك الرسائل الفيسبوكية التي هاجم من خلالها زملاء المهنة، لأنهم أنتقدوا علاقاته الوثيقة بدوائر السلطة، وهل يعود يقول بأنه رافق الكاظمي الى تركيا كصحفي "مستقل"؟ ما هو شعوره وهو يشاهد نفسه في حفلة عشاء، أقامها مستبد يقبع عدد كبير من الصحفيين الأتراك في أسوء سجونه؟


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أزمة المياه تهدّد الشرق الأوسط.. والعراق على الخط الأحمر

خالد سليمان  يشير مدير المعهد العلمي للبيئة في جامعة جنيف مارتن بينيستون إلى ذوبان شبه كلي لثلوج جبال الألب نهاية القرن الحالي، حيث لا يبقى سوى القليل منه في الأعالي. يعود سبب ذوبان هذه الثلوج التي تغذي أنهار (راين، دانوب، بو، رون) ويعتمدها ١٦٠ مليون نسمة في غالبية أنحاء أوروبا للزراعة والنقل والطاقة والغذاء، إلى التغيير المناخي وارتفاع درجات حرارة الأرض، ناهيك عن الازدياد السكاني حيث تشير الإحصائيات المتوقعة إلى وصول نسبة سكان المعمورة إلى ١٠ ملايين نهاية هذا القرن.  كانت هذه الصورة بداية لمؤتمر دولي بعنوان “السلام الأزرق” حول دور المياه في السلام والتنمية المستدامة في الشرق الأوسط نظمه Stratigic Foresight Group وجامعة جنيف بالتعاون مع وكالة سويسرا للتنمة والتعاون الاسبوع الثاني من شهر أكتوبر ٢٠١٥. 

نوري المالكي وجيشه وضباطه البعثيين, إليكم الأسماء

لا مانع ان ترتكب القوات التابعة لرئيس الوزراء نوري المالكي وتحت قيادة الضباط البعثيين (الأشاوس) مجازر في "دوزخورماتو" وغيرها من المناطق المستقطعة من كوردستان, إليكم أسماء ضباط الجيش العراقي في عهد الديكتاتور صدام حسين وقد أعادهم نوري المالكي إلى جيشه (الباسل) وسلمهم المناطق التي تسمى بالمتنازع عليها وهي في الحقيقة مستقطعة من كوردستان    الفريق الأول الركن عبود قنبر هاشم المالكي- -معاون رئيس أركان الجيش حاليا  الفريق الأول الركن موحان حافظ الفريجي(سابقا التكريتي)- مستشار أقدم وزارة الدفاع  الفريق الأول الركن طالب شغاتي مشاري الكناني- قائد جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الأول الركن احمد هاشم عودة – قائد عمليات ب

بازاڕێکی پڕ لە ژەهر

خالد سلێمان "ئەوە دەرەجە یەکە کاکە بیبەو خەمت نەبێت"‘ لێی دەپرسم : برام چۆن بزانم دەرەجە یەکە‘ شتێکم پێ بڵێ نوسرابێت تا بیبینم. هیچ وڵامێکی پێ نیەو ناچار دەبێت بڵێ: وەڵا نازانم برام وا دەڵێن. ئەمە قسەکردنێکی کورت و بەپەلەیە لەناو بازاڕی سلێمانیدا لەگەڵ فرۆشیارێکدا کە دەرگای دوکانەکەی کردوەتەوەو "سپلیتەکەی" خستوەتە سەر پلەی ساردی 17.  پێش ماوەیەکیش چومە دەرمانخانەیەک بۆ کڕینی هەندێک دەرمان بۆ هەردوو مناڵەکەم کە توشی ڤایروسێکی توکتوپڕ بوبون‘ بە دەرمانسازەکەم وت شتێکی باشم بداتێ و (ئەنتی-بایۆتیک) واتە (مچاد حیوی) نەبێت‘ ئەویش بەقسەی خۆی باشترین دەرمانی فەرەنسی دامێ‘ یەکەمین شت لەماڵەوە بۆم دەرکەوت‘ ئەو دەرمانسازە ئەنتی-بایۆتیکی پێ فرۆشتبوم‘ بەڵام لەوە خراپتر ئەوەبو لەم ڕۆژانەدا لە کۆمەڵێ کەناڵی ڕاگەیاندنەوە ئەوە ئاشکرابو کە ئەو دەرمانانەی بەناوی کۆمپانیای فەرەنسییەوە دێنە کوردستان دەرمانی ساختەن و هیچ زەمانێکیان نیە.