التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السلفيون وهوسهم بالمرأة


فاطمة ناعوت (شاعرة وكاتبة مصرية)

«لو اختفتِ النساءُ من مجتمع، لاختفى السلفيون»، دعابةٌ أطلقتها طبيبةٌ مصرية فى تعليقها على مقال. دعكَ من الفانتازيا بالعبارة، وتأمّل المرارة تقطرُ من دلالتها. معروفٌ أن الإنسانَ يبتهجُ إذا ما كان محورَ الحديث لدى فئة من الناس. لكن الأمر مختلفٌ بالنسبة للمرأة مع السلفيين. المرأةُ ضجرت وكرهتْ أن تكون الموضوع «الأوحد» لأطروحات السلفيين، وشغلهم الشاغل، لأن فتاواهم جميعها تُكرّسُ فكرة واحدة، ترفضُها المرأةُ ويرفضها العقل، تقول إن المرأة «محضُ جسد»، «هيكلُ متعة بلا عقل»، «مركزُ إغواء متنقّل»! أليس فى عقولهم شاغلٌ سوى المرأة؟!افتح التليفزيون على أى قناة فى أىّ وقت، تجد سلفيًا يتكلم عن البكينى والشورت والشَّعر وكيف سيعلمون السائحاتِ الأدبَ والحجابَ على أرض الفضيلة، أرضنا. والشاهدُ أن الأجنبية حين ترتدى الشورت، لا تفكرُ مطلقًا فيما يفكر فيه العربُ المصابون بداء «تضخُّم الشعور بالجسد».
كل ما يريده الغربىُّ، رجلاً كان أم امرأة، هو التواصلُ مع الطبيعة. أن يتفاعل جسدُه مع الشمس لأنها مصدرُ الحياة وجوهرها. تلك فلسفة العودة للطبيعة. مثلها مثل فلسفة العودة للخضراوات الطازجة والفاكهة والابتعاد عن المعلّبات المحفوظة والمسبّكات والمقليات وكل المُسرطنات التى تحتلُّ موائد العرب «الأكرمين»! السائحةُ تكشف أجزاء من جسدها لتنهل أكبر قدر من الأشعة فوق البنفسجية وفيتامين D، الذى لولاه ما امتصّتِ العظامُ الكالسيوم من الأطعمة. أما ما فى رؤوس رجالنا، العرب، حين يشاهدون تلك الأجساد، فهو محض أمراض لا تدركها النساءُ، ولا تُلزمهن أيضًا.الخطأ فى الرأس، فأصلحوا الرؤوسَ يصلحكم الله. السيارةُ توصلنا من مكان إلى مكان. والسيارة تدهسُ طفلاً وتقتله. ليس الحلُّ فى حرق السيارة لأنها تقتل الأطفال. إنما الحلُّ فى حُسن قيادة السيارة. لهذا يأمرنا الإسلام «بغضّ البصر»، لا بوأد النساء. وإلا ففيمَ إذن مجاهدةُ النفس ومنعها من ارتكاب المعاصى؟! عليكم معالجة أمراضكم وشهوات رجالكم، بدل أن تعلّموا سواكم من أبناء الثقافات الأخرى أن يكرهوا الطبيعة مثلما كرهناها نحن وأعرضنا عنها، فأعرضتْ عنّا الطبيعةُ لنغرق فى السرطانات والفشل الكلوىّ والكبدىّ وهشاشة العظام والبدانة وأمراض القلب والجلطات والذبحات الصدرية إلى آخر القائمة الطولى من أمراض العالم الثالث الذى يلتهم الجانك فود والمحمّر والمشمّر ويقبع كسولاً أمام التليفزيون بالساعات، كارهًا المشى والسباحة والتريض والقراءة واحترام الطبيعة. واحترام «الآخر» كذلك.من المحزن حقًّا أن ينزعج السلفيون «جداً» من مرأى شَعر المرأة دون غطاء، بينما لم نرهم ينزعجون أبدًا من مرأى طفل حافٍ يبحث فى صناديق القمامة عن كسرة خبز مع القطط والكلاب! لم نسمع منهم فتوى عن أطفال شوارع يملأون أرصفةَ مصرَ ويتناسلون أطفالاً سيصيرون بدورهم متسوّلين وخارجين عن القانون، بينما يصكُّ آذانَنا ليلَ نهار صراخٌ حول شَعر المرأة وحُرمة الكعب العالى وعورة صوتها (ماعدا فى التصويت لحزب النور)، وجواز إرضاعها الكبير وانعدام أهليتها ونقص عقلها وضرورة ضربها وزجرها لضبطها على الطريق القويم!..يقول «ميشيل فوكو»: «إن أكثر الشعوب تحريمًا لشىء هى أكثرها هوسًا به». فهل السلفيون مهووسون بالمرأة جدًا فلا تخرج فتاواهم عن دائرتها؟! أليس من شىء فى دماغ السلفىّ سوى المرأة؟ هل يعرف السادة السلفيون كم امرأة مَعيلة فى مصر؟ كم امرأة تنفقُ على أطفالها وزوجها وأمها وأبيها؟ لماذا تُصرّون أن تقدموا للعالم صورة شوهاء عن الإسلام فتختصرونه وتُقزّمونه كأنه لم يتكلم إلا عن شعر المرأة وجسدها؟! اصمتوا قليلا لأن كلامكم يُدينكم ويُهينُ الحياة! أو اوئدوا النساءَ ليصفو لكم وجه العالم، وتستريحوا، وتريحونا!
المصدر: عبر الإيميل من خلال الأصدقاء

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أزمة المياه تهدّد الشرق الأوسط.. والعراق على الخط الأحمر

خالد سليمان  يشير مدير المعهد العلمي للبيئة في جامعة جنيف مارتن بينيستون إلى ذوبان شبه كلي لثلوج جبال الألب نهاية القرن الحالي، حيث لا يبقى سوى القليل منه في الأعالي. يعود سبب ذوبان هذه الثلوج التي تغذي أنهار (راين، دانوب، بو، رون) ويعتمدها ١٦٠ مليون نسمة في غالبية أنحاء أوروبا للزراعة والنقل والطاقة والغذاء، إلى التغيير المناخي وارتفاع درجات حرارة الأرض، ناهيك عن الازدياد السكاني حيث تشير الإحصائيات المتوقعة إلى وصول نسبة سكان المعمورة إلى ١٠ ملايين نهاية هذا القرن.  كانت هذه الصورة بداية لمؤتمر دولي بعنوان “السلام الأزرق” حول دور المياه في السلام والتنمية المستدامة في الشرق الأوسط نظمه Stratigic Foresight Group وجامعة جنيف بالتعاون مع وكالة سويسرا للتنمة والتعاون الاسبوع الثاني من شهر أكتوبر ٢٠١٥. 

مەرگی زانستە مرۆییەکان

خالید سلێمان   لەناوەڕاستی هەشتاکانی سەدەی ڕابوردوودا توێژەرو بیرمەندی بەریتانی ستیڤن ڕۆز و چەند توێژەرو بیرمەندێکی کەنەدی و ئەمریکی کتێبێکیان بەناونیشانی (زیندەناسی و ئایدیۆلۆژیاو سروشتی مرۆڤایەتی) بڵاوکردەوەو لە کاتی خۆیدا دیبەیتێکی فراوانی لە نێوان دەستەبژێری سیاسی و ئەکادیمی و زانستی ئەوروپاو ئەمریکادا دروست کرد. هۆکاری ئەو دیبەیتەش ئەوەبوو کە نووسەرانی کتێبەکە لەگەڵ ئەوەی وڵامی ئەو ڕەوتە زانستیەیان دایەوە کە پێیان وابوو مەسەلەی ژیریی لای مرۆڤ پەیوەستە بە پێکهاتەی جینەوە، بەڵام لەگەڵ ئەوەشدا ڕەخنەیەکی ڕاستەوخۆ بوو دژی سیاسەتی سەرۆکی ئەمریکا رۆناڵد ڕیگن و سەرۆک وەزیرانی بەریتانیا مارگرێت تاتشەر، چونکە لە سیاساتی گشتیدا پاڵپشتی ئەو ڕەوتە زانسیتیەیان دەکرد کە جیاوازیە کۆمەڵایەتیەکان دەگەڕێنێتەوە بۆ جیاوازی لە پێکهاتەی "جینی" و هۆکارە ئابووری و سیاسی و ئایدیۆلۆژیەکانیان پشت گوێ دەخست.   ساڵی ١٩٥٩ زانای فیزیاو ڕۆماننووسی بەریتانی چارلز پێرسی سنۆ لە وانەیەکدا لە زانکۆی (کامبرێدج)، هێڕشێکی توند دەکاتە سەر زانستە مرۆییەکان و بەشێوەیەک وەسفیان دەکات کە هیچ پێشکەش مرۆڤایەتی ناکەن...

التاريخ المُهمّش للتغيّر المناخي: الاستعمار أولاً ثم الثورة الصناعيّة

خالد سليمان   لو تكّلمت السلاحف النهرية العملاقة في حوض نهر الأمازون عن سرقة بيوضها، لو نطقت النباتات في جزر الكاريبي وعبرت عن تعرضها للإبادة البيئية، ولو غنّى طيرا البطريق الكبير في الشمال الأطلسي والدودو في جزر المحيط الهندي وتحدثا عن حكايات انقراضهما على يد الأوروبيين، لحصلنا على رواية مختلفة عما نقرأه اليوم عن الغزو الأوروبي للعالم نهاية القرن الخامس عشر وبداية السادس عشر. رواية عنوانها “الاستعمار”، تكشف تاريخاً عما يتداول عن بداية التغيّر المناخيّ وتدمير البيئة.